الين الياباني شهد هذا العام تقلبات حادة، حيث ارتفع في بداية العام ثم هبط بشكل كبير في منتصفه وأخيرًا سجل أدنى مستوى له في نهاية العام. تجاوز الدولار مقابل الين الياباني 157 ليصل إلى أدنى مستوى خلال نصف سنة، ما الذي يعكسه هذا الانخفاض الكبير؟ وهل ستستمر في المستقبل؟
لماذا هبط الين الياباني بهذه القوة؟ الكشف عن ثلاثة عوامل رئيسية
سياسة البنك المركزي المتعارضة
البنك المركزي الياباني والاحتياطي الفيدرالي يسيران في مسارين مختلفين. في يناير 2025، سيرفع البنك المركزي الياباني سعر الفائدة من 0.25% إلى 0.5%، مسجلاً أكبر زيادة في سعر الفائدة لمرة واحدة منذ 2007. لكن الاحتياطي الفيدرالي بدأ يفكر في خفض الفائدة، وهذا التباين في الفارق في أسعار الفائدة أدى مباشرة إلى ارتفاع قيمة الدولار. عندما ترتفع تكاليف الاقتراض في اليابان وتنخفض في الولايات المتحدة، تتدفق الأموال تلقائيًا إلى أمريكا، ويتم بيع الين الياباني بشكل مستمر.
مخاوف من السياسات المالية
سياسات المالية النشطة التي ينفذها رئيس الوزراء شيغاوا ميازاكي جذبت الكثير من الانتباه، لكن السوق بدأ يشكك في استدامة المالية اليابانية على المدى الطويل. هذا الشعور بعدم الأمان دفع المستثمرين إلى الهروب من أصول الين الياباني والاتجاه نحو الدولار كخيار أكثر “أمانًا”.
التأثير العكسي لتداول الفارق في الفوائد
اليابان حافظت على معدلات فائدة منخفضة لفترة طويلة، مما جذب الكثير من عمليات التحوط. لكن مع ظهور إشارات لرفع الفائدة، بدأت هذه العمليات تعمل بشكل عكسي — حيث يسارع المقترضون بالتصفيه، مما يضغط بشكل كبير على البيع، ويزيد من ضغط هبوط الين.
التحليل الفني لانخفاض الين: من 160 إلى 140
في بداية عام 2025، كان سعر الدولار مقابل الين حول 160. بحلول 21 أبريل، انخفض السعر إلى أدنى مستوى له خلال العام عند 140.477. ارتفعت قيمة الين بأكثر من 12% خلال ثلاثة أشهر، وهذا التحول السريع يثير الدهشة.
لكن الاتجاه بعد ذلك كان غير متوقع. في مايو ويونيو، ارتد الين مؤقتًا، ثم عاد للتراجع مرة أخرى. في أكتوبر، تجاوز الدولار مقابل الين 150، وفي نوفمبر انخفض إلى ما دون 157. ماذا يعني ذلك؟ يدل على أن السوق فقدت الثقة في آفاق الاقتصاد الياباني.
أصدر وزير المالية الياباني “تحذيرًا شديدًا”، مشيرًا إلى أن السوق شهدت تقلبات أحادية الاتجاه وسريعة، وهو أقوى إشارة للتدخل منذ سبتمبر 2022. وبدأ السوق يتوقع أن تتدخل الحكومة اليابانية مباشرة في سوق الصرف.
نقطة التحول الرئيسية: هل ستتوقف الانخفاضات في 2026 حقًا؟
موقف البنك المركزي الياباني هو العامل الحاسم
لتحقيق انعكاس حقيقي في اتجاه الين، يجب على البنك المركزي الياباني إصدار إشارات واضحة لرفع الفائدة. على الرغم من أن سعر الفائدة الأساسي ارتفع الآن إلى 0.5%، إلا أنه لا يزال منخفضًا مقارنة بدول أخرى متقدمة. إذا تمكن البنك من تحديد مسار أكثر تشددًا في اجتماع ديسمبر، فمن المحتمل أن يشهد سعر الصرف هبوطًا حادًا. من الناحية الفنية، يمكن وضع نقطة إدارة المخاطر عند 156.70، وإذا تم كسر هذا المستوى، فإن الهدف التالي سيكون عند 150 أو أقل.
خفض الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي سيدعم قوة الين
مع تزايد إشارات تباطؤ الاقتصاد الأمريكي، يتوقع السوق خفض الفائدة مرة أخرى. هذا خبر إيجابي للين — حيث يضعف الدولار مقابل الين، ويقوى الين نسبيًا.
كيف ترى المؤسسات مستقبل الين في 2026؟
أحدث أبحاث مورغان ستانلي تشير إلى أنه إذا بدأ الاحتياطي الفيدرالي في خفض الفائدة بشكل متواصل، فإن الين مقابل الدولار قد يشهد ارتفاعًا يقارب 10% خلال الأشهر القليلة القادمة. ترى الشركة أن سعر الدولار مقابل الين قد انحرف عن القيمة العادلة، ومع انخفاض عائدات السندات الأمريكية، من المتوقع أن يتم تصحيح هذا الانحراف في الربع الأول من 2026. بناءً على ذلك، تتوقع مورغان ستانلي أن ينخفض سعر الدولار مقابل الين إلى حوالي 140 في بداية العام القادم.
لكن التقرير يحذر أيضًا من أنه إذا بدأ الاقتصاد الأمريكي في التعافي في وقت لاحق من العام، وازدادت الطلبات على عمليات التحوط، فقد يضغط الين مرة أخرى. من الناحية الفنية، لا يزال هناك مجال للارتفاع في سعر الدولار مقابل الين، لكن الاتجاه العام بدأ يتغير.
مراجعة شاملة لتحول سياسة البنك المركزي الياباني: من التيسير إلى التشديد
لفهم أسباب هبوط الين الحالي، من الضروري مراجعة تطور سياسة البنك المركزي الياباني في السنوات الأخيرة:
19 مارس 2024 — نهاية عصر الفائدة السلبية
قرر البنك المركزي الياباني إنهاء سياسة الفائدة السلبية عند -0.1%، ورفع سعر الفائدة إلى نطاق 0 إلى 0.1%. كانت هذه أول زيادة منذ 2007، مما يدل على بداية نهاية عصر التيسير المفرط. لكن السوق لم يرحب بذلك، واستمر الين في الانخفاض بسبب اتساع فارق الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة.
31 يوليو 2024 — رفع غير متوقع بمقدار 15 نقطة أساس
أعلن البنك المركزي الياباني رفع سعر الفائدة بمقدار 15 نقطة أساس (متجاوزًا التوقعات التي كانت 10 نقاط أساس)، ليصل إلى 0.25%. أدى هذا القرار إلى تصفية عمليات التحوط على الين بشكل واسع، وحدث اضطراب كبير في الأسواق المالية العالمية، وانخفض مؤشر نيكاي 225 بنسبة 12.4% في 5 أغسطس. بعد هبوط مؤقت، ارتفع الين بشكل كبير على مدى أربعة أيام متتالية.
20 سبتمبر 2024 — توقف عن رفع الفائدة
قرر البنك المركزي الياباني الإبقاء على سعر الفائدة عند 0.25%. خلال الأربعة أشهر التالية، ظل البنك على موقفه، بينما ارتفع سعر الدولار مقابل الين من حوالي 150 إلى أكثر من 157.
24 يناير 2025 — رفع حاسم بمقدار 50 نقطة أساس
كان هذا القرار هو الأهم. رفع البنك سعر الفائدة الأساسي من 0.25% إلى 0.5%، مسجلاً أكبر زيادة لمرة واحدة منذ 2007. جاء ذلك بدافع من عاملين رئيسيين: ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي بنسبة 3.2% فوق المتوقع، واتفاقات الأجور في ختام مفاوضات العمل والعمال في خريف 2024، حيث زادت الأجور بنسبة 2.7%. بعد رفع الفائدة، ارتفعت عوائد السندات لمدة 10 سنوات بسرعة إلى 1.235%، وارتفع سعر الين بشكل مؤقت، حيث انخفض الدولار مقابل الين من 158 إلى حوالي 150، ووصل إلى 140.876 في أبريل.
فبراير إلى أكتوبر 2025 — فترة الجمود في السياسات
خلال هذه الفترة، لم يغير البنك المركزي سعر الفائدة في اجتماعاته الستة، وظل عند 0.5%، بينما استمر سعر الين في التراجع، وارتفع الدولار مقابل الين مرة أخرى فوق 150. قال محافظ البنك، أوبودا كازوئو، في البرلمان إن هناك حاجة للحذر من ضعف الين الذي قد يرفع تكاليف الواردات، وهو ما فُهم على أنه إشارة لرفع الفائدة.
أربعة مؤشرات لمراقبة سعر صرف الين
هل تريد التنبؤ باتجاه الين في المستقبل؟ يمكن للمستثمرين مراقبة المؤشرات التالية:
1. معدل التضخم (CPI) — العامل المباشر لرفع الفائدة
معدل التضخم الحالي في اليابان لا يزال منخفضًا مقارنة بالعالم، لكن إذا استمر في الارتفاع، فسيضطر البنك المركزي لرفع الفائدة للسيطرة على الأسعار، مما يدعم ارتفاع الين. وإذا انخفض التضخم، وتوقعات التيسير تتلاشى، فسيكون ذلك سلبيًا على الين على المدى القصير.
2. بيانات النمو الاقتصادي — الناتج المحلي الإجمالي و PMI
إذا أظهرت البيانات نموًا قويًا، فسيكون لدى البنك المركزي مساحة أكبر للتشديد، مما يدعم الين. وإذا تباطأ النمو، فسيحتاج البنك إلى التيسير، وهو أمر سلبي على الين. حاليًا، الاقتصاد الياباني مستقر نسبياً بين دول G7.
3. تصريحات البنك المركزي — أوبودا كازوئو في دائرة الضوء
كل كلمة يصدرها محافظ البنك المركزي يمكن أن تُفسر بشكل موسع. توقعات رفع الفائدة ستدفع الين للارتفاع، بينما التوقعات بالتيسير ستضغط عليه.
4. البيئة الدولية — سياسة الاحتياطي الفيدرالي عامل حاسم
نظرًا لأن سعر الصرف هو مفهوم نسبي، فإن توجهات البنوك المركزية الأخرى تؤثر على الين. إذا بدأ الاحتياطي الفيدرالي في خفض الفائدة، فسيقوى الين تلقائيًا؛ وإذا استمر في رفعها، فسيكون هناك قيود على ارتفاعه. بالإضافة إلى ذلك، يتمتع الين بصفة ملاذ آمن — فعند حدوث أحداث عالمية محفوفة بالمخاطر، يلجأ المستثمرون لشراء الين كملاذ آمن.
خلفية ضعف الين خلال العقد الماضي
لفهم عمق الانخفاض الحالي، من المفيد مراجعة بعض التحولات الرئيسية خلال السنوات العشر الماضية:
2011 زلزال وتسونامي وأزمة النووي — ضغط هبوط أولي
تسبب زلزال اليابان الكبير وانفجار محطة فوكوشيما النووية في خسائر اقتصادية هائلة، واضطرت اليابان لشراء المزيد من الدولارات لشراء النفط، كما أن المخاوف من الإشعاع أثرت على السياحة والصادرات الزراعية، مما قلل من إيرادات العملة الأجنبية وبدأ الين في التراجع.
2012-2013 “الاقتصاد الأبي” — تيسير واسع النطاق
بعد تولي شينزو آبي، أطلق “الاقتصاد الأبي”، وأعلن البنك المركزي عن خطة شراء أصول غير مسبوقة. وعد هارودا هيديو، محافظ البنك، بضخ 1.4 تريليون دولار من العملة خلال عامين. أدى ذلك إلى ارتفاع الأسهم، لكن الين انخفض بنحو 30% خلال العامين.
2021 بداية تشديد السياسة الأمريكية — توسع فارق الفائدة
بعد أن أعلن الاحتياطي الفيدرالي عن نية التشديد، واستمرار انخفاض تكاليف الاقتراض في اليابان، بدأ المستثمرون في اقتراض الين وشراء أصول لتحقيق أرباح من فارق الفائدة، مما أدى إلى ضغط هائل على الين خلال فترة ازدهار الاقتصاد العالمي.
2023 توقعات التغيير في السياسة — نهاية التيسير
ألمح المحافظ الجديد للبنك المركزي، أوبودا كازوئو، إلى احتمال تغيير السياسة، وارتفعت معدلات التضخم إلى أكثر من 3.3%، وبدأ السوق يتوقع دورة تشديد.
2024 حتى الآن — تعديلات سياسية وتقلبات حادة في سعر الصرف
في ظل تيسير معظم البنوك المركزية العالمية، قرر البنك المركزي الياباني تعديل سياسته بشكل حاسم، ورفع سعر الفائدة عدة مرات من 0.25% إلى 0.5%، مما أدى إلى تقلبات حادة في سعر الين. لكن بسبب وتيرة التعديل البطيئة، سجل الين أدنى مستوياته.
الخلاصة: هل يجب شراء الين الآن؟
رغم أن الين يواجه ضغوطًا من توسع فارق الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة وسياسات البنك المركزي المتأخرة، إلا أن المدى الطويل يشير إلى أن الين سيعود إلى مستواه الطبيعي، وينهي اتجاه الانخفاض المستمر.
نصائح للمستثمرين العاديين:
إذا كانت لديك خطط للسفر أو الإنفاق في اليابان، يمكنك شراء الين تدريجيًا على مراحل لتلبية احتياجاتك المستقبلية، دون الحاجة إلى صرف كل أموالك مرة واحدة.
وإذا كنت ترغب في تحقيق أرباح من انخفاض سعر الين في سوق الصرف الأجنبي، فعليك تقييم قدرتك على تحمل المخاطر، والاستفادة من التحليل السابق لاتخاذ قراراتك، واستشارة مختصين عند الحاجة، مع وضع خطة لإدارة المخاطر لتجنب خسائر السوق.
السوق يتشكل تدريجيًا لإجماع على أن سعر الين قد يكون قد تجاوز الحد الأدنى، ومع تدخل البنك المركزي، وتحول السياسة من التيسير إلى التشديد، وضعف الدولار، فإن الاتجاه نحو قوة الين على المدى المتوسط قد أصبح واضحًا، مع فرصة انعكاس في 2026 لا ينبغي إغفالها.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
هل وصل انخفاض الين الياباني إلى القاع؟ أين تكمن فرصة انعكاس سعر الصرف في عام 2026
الين الياباني شهد هذا العام تقلبات حادة، حيث ارتفع في بداية العام ثم هبط بشكل كبير في منتصفه وأخيرًا سجل أدنى مستوى له في نهاية العام. تجاوز الدولار مقابل الين الياباني 157 ليصل إلى أدنى مستوى خلال نصف سنة، ما الذي يعكسه هذا الانخفاض الكبير؟ وهل ستستمر في المستقبل؟
لماذا هبط الين الياباني بهذه القوة؟ الكشف عن ثلاثة عوامل رئيسية
سياسة البنك المركزي المتعارضة
البنك المركزي الياباني والاحتياطي الفيدرالي يسيران في مسارين مختلفين. في يناير 2025، سيرفع البنك المركزي الياباني سعر الفائدة من 0.25% إلى 0.5%، مسجلاً أكبر زيادة في سعر الفائدة لمرة واحدة منذ 2007. لكن الاحتياطي الفيدرالي بدأ يفكر في خفض الفائدة، وهذا التباين في الفارق في أسعار الفائدة أدى مباشرة إلى ارتفاع قيمة الدولار. عندما ترتفع تكاليف الاقتراض في اليابان وتنخفض في الولايات المتحدة، تتدفق الأموال تلقائيًا إلى أمريكا، ويتم بيع الين الياباني بشكل مستمر.
مخاوف من السياسات المالية
سياسات المالية النشطة التي ينفذها رئيس الوزراء شيغاوا ميازاكي جذبت الكثير من الانتباه، لكن السوق بدأ يشكك في استدامة المالية اليابانية على المدى الطويل. هذا الشعور بعدم الأمان دفع المستثمرين إلى الهروب من أصول الين الياباني والاتجاه نحو الدولار كخيار أكثر “أمانًا”.
التأثير العكسي لتداول الفارق في الفوائد
اليابان حافظت على معدلات فائدة منخفضة لفترة طويلة، مما جذب الكثير من عمليات التحوط. لكن مع ظهور إشارات لرفع الفائدة، بدأت هذه العمليات تعمل بشكل عكسي — حيث يسارع المقترضون بالتصفيه، مما يضغط بشكل كبير على البيع، ويزيد من ضغط هبوط الين.
التحليل الفني لانخفاض الين: من 160 إلى 140
في بداية عام 2025، كان سعر الدولار مقابل الين حول 160. بحلول 21 أبريل، انخفض السعر إلى أدنى مستوى له خلال العام عند 140.477. ارتفعت قيمة الين بأكثر من 12% خلال ثلاثة أشهر، وهذا التحول السريع يثير الدهشة.
لكن الاتجاه بعد ذلك كان غير متوقع. في مايو ويونيو، ارتد الين مؤقتًا، ثم عاد للتراجع مرة أخرى. في أكتوبر، تجاوز الدولار مقابل الين 150، وفي نوفمبر انخفض إلى ما دون 157. ماذا يعني ذلك؟ يدل على أن السوق فقدت الثقة في آفاق الاقتصاد الياباني.
أصدر وزير المالية الياباني “تحذيرًا شديدًا”، مشيرًا إلى أن السوق شهدت تقلبات أحادية الاتجاه وسريعة، وهو أقوى إشارة للتدخل منذ سبتمبر 2022. وبدأ السوق يتوقع أن تتدخل الحكومة اليابانية مباشرة في سوق الصرف.
نقطة التحول الرئيسية: هل ستتوقف الانخفاضات في 2026 حقًا؟
موقف البنك المركزي الياباني هو العامل الحاسم
لتحقيق انعكاس حقيقي في اتجاه الين، يجب على البنك المركزي الياباني إصدار إشارات واضحة لرفع الفائدة. على الرغم من أن سعر الفائدة الأساسي ارتفع الآن إلى 0.5%، إلا أنه لا يزال منخفضًا مقارنة بدول أخرى متقدمة. إذا تمكن البنك من تحديد مسار أكثر تشددًا في اجتماع ديسمبر، فمن المحتمل أن يشهد سعر الصرف هبوطًا حادًا. من الناحية الفنية، يمكن وضع نقطة إدارة المخاطر عند 156.70، وإذا تم كسر هذا المستوى، فإن الهدف التالي سيكون عند 150 أو أقل.
خفض الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي سيدعم قوة الين
مع تزايد إشارات تباطؤ الاقتصاد الأمريكي، يتوقع السوق خفض الفائدة مرة أخرى. هذا خبر إيجابي للين — حيث يضعف الدولار مقابل الين، ويقوى الين نسبيًا.
كيف ترى المؤسسات مستقبل الين في 2026؟
أحدث أبحاث مورغان ستانلي تشير إلى أنه إذا بدأ الاحتياطي الفيدرالي في خفض الفائدة بشكل متواصل، فإن الين مقابل الدولار قد يشهد ارتفاعًا يقارب 10% خلال الأشهر القليلة القادمة. ترى الشركة أن سعر الدولار مقابل الين قد انحرف عن القيمة العادلة، ومع انخفاض عائدات السندات الأمريكية، من المتوقع أن يتم تصحيح هذا الانحراف في الربع الأول من 2026. بناءً على ذلك، تتوقع مورغان ستانلي أن ينخفض سعر الدولار مقابل الين إلى حوالي 140 في بداية العام القادم.
لكن التقرير يحذر أيضًا من أنه إذا بدأ الاقتصاد الأمريكي في التعافي في وقت لاحق من العام، وازدادت الطلبات على عمليات التحوط، فقد يضغط الين مرة أخرى. من الناحية الفنية، لا يزال هناك مجال للارتفاع في سعر الدولار مقابل الين، لكن الاتجاه العام بدأ يتغير.
مراجعة شاملة لتحول سياسة البنك المركزي الياباني: من التيسير إلى التشديد
لفهم أسباب هبوط الين الحالي، من الضروري مراجعة تطور سياسة البنك المركزي الياباني في السنوات الأخيرة:
19 مارس 2024 — نهاية عصر الفائدة السلبية
قرر البنك المركزي الياباني إنهاء سياسة الفائدة السلبية عند -0.1%، ورفع سعر الفائدة إلى نطاق 0 إلى 0.1%. كانت هذه أول زيادة منذ 2007، مما يدل على بداية نهاية عصر التيسير المفرط. لكن السوق لم يرحب بذلك، واستمر الين في الانخفاض بسبب اتساع فارق الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة.
31 يوليو 2024 — رفع غير متوقع بمقدار 15 نقطة أساس
أعلن البنك المركزي الياباني رفع سعر الفائدة بمقدار 15 نقطة أساس (متجاوزًا التوقعات التي كانت 10 نقاط أساس)، ليصل إلى 0.25%. أدى هذا القرار إلى تصفية عمليات التحوط على الين بشكل واسع، وحدث اضطراب كبير في الأسواق المالية العالمية، وانخفض مؤشر نيكاي 225 بنسبة 12.4% في 5 أغسطس. بعد هبوط مؤقت، ارتفع الين بشكل كبير على مدى أربعة أيام متتالية.
20 سبتمبر 2024 — توقف عن رفع الفائدة
قرر البنك المركزي الياباني الإبقاء على سعر الفائدة عند 0.25%. خلال الأربعة أشهر التالية، ظل البنك على موقفه، بينما ارتفع سعر الدولار مقابل الين من حوالي 150 إلى أكثر من 157.
24 يناير 2025 — رفع حاسم بمقدار 50 نقطة أساس
كان هذا القرار هو الأهم. رفع البنك سعر الفائدة الأساسي من 0.25% إلى 0.5%، مسجلاً أكبر زيادة لمرة واحدة منذ 2007. جاء ذلك بدافع من عاملين رئيسيين: ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي بنسبة 3.2% فوق المتوقع، واتفاقات الأجور في ختام مفاوضات العمل والعمال في خريف 2024، حيث زادت الأجور بنسبة 2.7%. بعد رفع الفائدة، ارتفعت عوائد السندات لمدة 10 سنوات بسرعة إلى 1.235%، وارتفع سعر الين بشكل مؤقت، حيث انخفض الدولار مقابل الين من 158 إلى حوالي 150، ووصل إلى 140.876 في أبريل.
فبراير إلى أكتوبر 2025 — فترة الجمود في السياسات
خلال هذه الفترة، لم يغير البنك المركزي سعر الفائدة في اجتماعاته الستة، وظل عند 0.5%، بينما استمر سعر الين في التراجع، وارتفع الدولار مقابل الين مرة أخرى فوق 150. قال محافظ البنك، أوبودا كازوئو، في البرلمان إن هناك حاجة للحذر من ضعف الين الذي قد يرفع تكاليف الواردات، وهو ما فُهم على أنه إشارة لرفع الفائدة.
أربعة مؤشرات لمراقبة سعر صرف الين
هل تريد التنبؤ باتجاه الين في المستقبل؟ يمكن للمستثمرين مراقبة المؤشرات التالية:
1. معدل التضخم (CPI) — العامل المباشر لرفع الفائدة
معدل التضخم الحالي في اليابان لا يزال منخفضًا مقارنة بالعالم، لكن إذا استمر في الارتفاع، فسيضطر البنك المركزي لرفع الفائدة للسيطرة على الأسعار، مما يدعم ارتفاع الين. وإذا انخفض التضخم، وتوقعات التيسير تتلاشى، فسيكون ذلك سلبيًا على الين على المدى القصير.
2. بيانات النمو الاقتصادي — الناتج المحلي الإجمالي و PMI
إذا أظهرت البيانات نموًا قويًا، فسيكون لدى البنك المركزي مساحة أكبر للتشديد، مما يدعم الين. وإذا تباطأ النمو، فسيحتاج البنك إلى التيسير، وهو أمر سلبي على الين. حاليًا، الاقتصاد الياباني مستقر نسبياً بين دول G7.
3. تصريحات البنك المركزي — أوبودا كازوئو في دائرة الضوء
كل كلمة يصدرها محافظ البنك المركزي يمكن أن تُفسر بشكل موسع. توقعات رفع الفائدة ستدفع الين للارتفاع، بينما التوقعات بالتيسير ستضغط عليه.
4. البيئة الدولية — سياسة الاحتياطي الفيدرالي عامل حاسم
نظرًا لأن سعر الصرف هو مفهوم نسبي، فإن توجهات البنوك المركزية الأخرى تؤثر على الين. إذا بدأ الاحتياطي الفيدرالي في خفض الفائدة، فسيقوى الين تلقائيًا؛ وإذا استمر في رفعها، فسيكون هناك قيود على ارتفاعه. بالإضافة إلى ذلك، يتمتع الين بصفة ملاذ آمن — فعند حدوث أحداث عالمية محفوفة بالمخاطر، يلجأ المستثمرون لشراء الين كملاذ آمن.
خلفية ضعف الين خلال العقد الماضي
لفهم عمق الانخفاض الحالي، من المفيد مراجعة بعض التحولات الرئيسية خلال السنوات العشر الماضية:
2011 زلزال وتسونامي وأزمة النووي — ضغط هبوط أولي
تسبب زلزال اليابان الكبير وانفجار محطة فوكوشيما النووية في خسائر اقتصادية هائلة، واضطرت اليابان لشراء المزيد من الدولارات لشراء النفط، كما أن المخاوف من الإشعاع أثرت على السياحة والصادرات الزراعية، مما قلل من إيرادات العملة الأجنبية وبدأ الين في التراجع.
2012-2013 “الاقتصاد الأبي” — تيسير واسع النطاق
بعد تولي شينزو آبي، أطلق “الاقتصاد الأبي”، وأعلن البنك المركزي عن خطة شراء أصول غير مسبوقة. وعد هارودا هيديو، محافظ البنك، بضخ 1.4 تريليون دولار من العملة خلال عامين. أدى ذلك إلى ارتفاع الأسهم، لكن الين انخفض بنحو 30% خلال العامين.
2021 بداية تشديد السياسة الأمريكية — توسع فارق الفائدة
بعد أن أعلن الاحتياطي الفيدرالي عن نية التشديد، واستمرار انخفاض تكاليف الاقتراض في اليابان، بدأ المستثمرون في اقتراض الين وشراء أصول لتحقيق أرباح من فارق الفائدة، مما أدى إلى ضغط هائل على الين خلال فترة ازدهار الاقتصاد العالمي.
2023 توقعات التغيير في السياسة — نهاية التيسير
ألمح المحافظ الجديد للبنك المركزي، أوبودا كازوئو، إلى احتمال تغيير السياسة، وارتفعت معدلات التضخم إلى أكثر من 3.3%، وبدأ السوق يتوقع دورة تشديد.
2024 حتى الآن — تعديلات سياسية وتقلبات حادة في سعر الصرف
في ظل تيسير معظم البنوك المركزية العالمية، قرر البنك المركزي الياباني تعديل سياسته بشكل حاسم، ورفع سعر الفائدة عدة مرات من 0.25% إلى 0.5%، مما أدى إلى تقلبات حادة في سعر الين. لكن بسبب وتيرة التعديل البطيئة، سجل الين أدنى مستوياته.
الخلاصة: هل يجب شراء الين الآن؟
رغم أن الين يواجه ضغوطًا من توسع فارق الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة وسياسات البنك المركزي المتأخرة، إلا أن المدى الطويل يشير إلى أن الين سيعود إلى مستواه الطبيعي، وينهي اتجاه الانخفاض المستمر.
نصائح للمستثمرين العاديين:
إذا كانت لديك خطط للسفر أو الإنفاق في اليابان، يمكنك شراء الين تدريجيًا على مراحل لتلبية احتياجاتك المستقبلية، دون الحاجة إلى صرف كل أموالك مرة واحدة.
وإذا كنت ترغب في تحقيق أرباح من انخفاض سعر الين في سوق الصرف الأجنبي، فعليك تقييم قدرتك على تحمل المخاطر، والاستفادة من التحليل السابق لاتخاذ قراراتك، واستشارة مختصين عند الحاجة، مع وضع خطة لإدارة المخاطر لتجنب خسائر السوق.
السوق يتشكل تدريجيًا لإجماع على أن سعر الين قد يكون قد تجاوز الحد الأدنى، ومع تدخل البنك المركزي، وتحول السياسة من التيسير إلى التشديد، وضعف الدولار، فإن الاتجاه نحو قوة الين على المدى المتوسط قد أصبح واضحًا، مع فرصة انعكاس في 2026 لا ينبغي إغفالها.