ثلاثة مسارات رئيسية لتحقيق أرباح الأسهم واستراتيجيات التطبيق

في عصر ارتفاع التضخم وتراجع فوائد الودائع الثابتة، يتجه المزيد من الناس نحو سوق الأسهم. لكن هل الربح من الأسهم فعلاً بهذه السهولة؟ في الواقع، هناك ثلاثة مسارات لتحقيق الأرباح، والمفتاح هو اختيار الطريقة التي تناسبك بشكل صحيح.

الطرق الرئيسية الثلاث للربح من الأسهم

الطريقة الأولى: عائد الأرباح الموزعة

عندما تشتري الأسهم، تصبح مساهمًا في الشركة، وتحق لك مشاركة أرباح الشركة. بعض الشركات توزع أرباح نقدية بشكل دوري (مثل كوكاكولا)، وبعضها يوزع أسهم، وهناك من يعيد استثمار الأرباح لرفع سعر السهم (مثل بيركشاير هاثاوي).

الاحتفاظ بأسهم شركات ذات إدارة مستقرة وجودة عالية على المدى الطويل، بالإضافة إلى الاستفادة من ارتفاع سعر السهم، يتيح لك أيضًا تلقي الأرباح الموزعة بشكل منتظم. ومع ذلك، يجب الانتباه إلى أن سعر السهم ينخفض بمقدار مماثل بعد توزيع الأرباح، وهو ما يُعرف بـ"حذف الأرباح". وإذا عاد سعر السهم للارتفاع إلى مستوى قبل التوزيع، يُسمى ذلك بـ"ملء الأرباح"، ويعتبر ذلك الربح الحقيقي للمستثمر.

اختيار الأصول التي يمكنها ملء الأرباح بشكل سلس هو أمر حاسم. بالإضافة إلى ذلك، يجب الحذر من فخ “الأرباح الزائفة” — عندما تتجاوز نسبة توزيع الأرباح أرباح الشركة بنسبة 100% (أي أن الشركة تربح 1 وتوزع أكثر من 1)، وهو ما يعني استهلاك رأس المال. شركة HTC كانت قد وزعت 40 دولارًا كأرباح نقدية، وفي العام التالي تراجعت أرباحها بشكل كبير، وانخفض سعر السهم من 1300 إلى 200 دولار، ولا زال العديد من المستثمرين في الأسهم يواجهون خسائر حتى الآن.

الطريقة الثانية: أرباح الفارق السعري

هذه هي الطريقة الأكثر مباشرة لتحقيق الأرباح. يتغير سعر السهم باستمرار أثناء جلسة التداول، ويمكن للمستثمرين الشراء بسعر منخفض والبيع بسعر مرتفع، أو البيع على المكشوف. يتأثر سعر السهم بعدة عوامل، منها أداء الشركة، والمشاعر السوقية، وعدد الأسهم المتداولة.

عادةً، يتم التنبؤ باتجاه السوق من خلال التحليل الأساسي، والأخبار، والمؤشرات الفنية، معًا. إذا كنت تتوقع ارتفاع السعر، تشتري، وعند الوصول إلى السعر المستهدف تبيع؛ وإذا توقعت انخفاض السعر، يمكنك البيع على المكشوف. المفتاح في التداول القصير هو اختيار الأسهم المناسبة، ويجب وضع أوامر وقف خسارة صارمة، ويفضل أن تتوقف عن الخسارة عند 15% على الأقل.

الطريقة الثالثة: إقراض الأسهم لتحقيق أرباح

هذه خيار جديد للدخل السلبي. إذا كنت تمتلك أسهمًا لفترة طويلة ولا تمانع في تقلبات السوق القصيرة، يمكنك إقراض الأسهم للمستثمرين الذين يرغبون في البيع على المكشوف، وتحقيق أرباح من رسوم الإقراض. بهذه الطريقة، تحتفظ بحقوق الأرباح الموزعة، بالإضافة إلى الحصول على دخل إضافي.

العيب هو فقدان مرونة التداول. بعد إقراض الأسهم، إذا رغبت في البيع خلال الجلسة، يجب أن تسترجع الأسهم أولاً، لذلك فهي غير مناسبة للمستثمرين الذين يتداولون بشكل قصير المدى.

سوق الأسهم مليء بالمفاجآت، وتوقيت الدخول هو الأهم

تتأثر أسعار الأسهم بعدة عوامل، منها أداء الشركة، واتجاهات الصناعة، والأحداث الكبرى، والأوضاع السياسية، وقوانين العرض والطلب. حتى مديري الصناديق المحترفين، وفقًا للدراسات، لا يستطيعون تفوق أداء مؤشر السوق خلال 10 سنوات في أكثر من 80% من الحالات.

حالة نفسية المستثمر مهمة جدًا أيضًا. نفس السهم، يراه المشتري والبائع بشكل مختلف تمامًا. من يستطيع التنبؤ بدقة بالمستقبل؟ هنا تكمن صعوبة التداول في الأسهم.

لتحقيق الربح في سوق الأسهم، بالإضافة إلى المعرفة والمهارة، تحتاج إلى إيمان قوي واستراتيجية واضحة:

  • تجنب العمليات العاطفية، ولا تتأثر بتقلبات السوق أو الرأي العام
  • الجمع بين التحليل الأساسي، والفني، والمشاعر السوقية لاتخاذ قرارات عقلانية
  • السيطرة الصارمة على حجم المركز، وتحديد نسبة الخسارة المحتملة مسبقًا
  • تحديد هدف ومدة لكل عملية، وتحقيق الأرباح فور الوصول، وتجنب الطمع

كيف تضع استراتيجية مناسبة للربح من الأسهم؟

قبل الاستثمار، الأهم هو معرفة نفسك. تدفقات النقد، والوقت المخصص، وتحمل المخاطر تختلف من شخص لآخر، ولا توجد استراتيجية واحدة تناسب الجميع.

المستثمر المحافظ يناسبه ما يلي:

الاستثمار القيمي — البحث عن شركات ذات قيمة منخفضة، والاحتفاظ بها طويلًا حتى يعود السعر إلى قيمته الحقيقية. المفتاح هو العثور على شركات جيدة، وشرائها عندما تكون مقومة بأقل من قيمتها، والانتظار بصبر للاستفادة من النمو. يجب أن تمتلك الشركة ميزة تنافسية قوية، لتتمكن من الصمود أمام تقلبات السوق.

الاستثمار الدوري المنتظم — إذا كنت تخطط للتقاعد أو لتعليم الأبناء، يمكنك استثمار مبالغ ثابتة بشكل دوري في مؤشرات السوق أو شركات ذات قدرة تنافسية طويلة الأمد. بهذه الطريقة، يكون سعر الشراء متوسطًا، ومع النمو المستمر للسوق، تتراكم الأصول بشكل مستقر.

المستثمرون الذين يتحملون مخاطر أعلى يمكنهم التفكير في:

الاستثمار الموجي — استغلال تقلبات الأسعار في أوقات معينة، مثل أسهم السياحة خلال العطل، أو أسهم التجارة الإلكترونية خلال مواسم التسوق. يتطلب الأمر متابعة الأخبار وتحليل نقاط الدعم والمقاومة، وهو مناسب للمستثمرين الذين يملكون الوقت لمتابعة السوق.

التداول اليومي — شراء وبيع خلال نفس اليوم، بدون الاحتفاظ ليوم آخر. يتطلب دمج الأخبار والتحليل الفني، واستخدام استراتيجيات بناءً على مستويات الدعم والمقاومة. لكن، يتطلب مهارات عالية جدًا في التنفيذ.

هل الكثير من الناس يربحون من الأسهم؟ الواقع قاسٍ

كثير من الأشخاص يشاركون قصص نجاحهم في سوق الأسهم، ويبدون وكأنهم يربحون بسهولة. لكن، يجب أن تعرف أن غالبية الخسائر لا تُنشر، وأن الربح من الأسهم ليس بالأمر السهل.

وفقًا لبيانات بورصة تايوان، خلال الثلاث سنوات الماضية، خسر المستثمرون الأفراد بمعدل 15.7%. بالمقابل، المستثمرون الذين استثمروا بشكل دوري في صندوق 0050 (صندوق يواندا تايوان 50) لمدة تزيد عن خمس سنوات، حققوا أرباحًا بنسبة تصل إلى 82%.

الاستثمار طويل الأمد يحقق أرباحًا أعلى، لأن الشركات التي تواصل العمل يمكنها توليد أرباح. المستثمرون على المدى الطويل يتجنبون مخاطر الشركات الفردية، ويستفيدون من آلية السوق التي تزيل الضعيف وتبقي القوي، من خلال الاستثمار في المؤشر العام. على سبيل المثال، مؤشر S&P 500، أنت لا تحتاج إلى التنبؤ بأفضل الشركات خلال العشر سنوات القادمة، فقط تؤمن بأن أكبر 500 شركة في أمريكا ستستمر في النمو — والدليل التاريخي على صحة هذا المنطق.

أما التداول القصير، فهو مختلف. يتسبب في رسوم معاملات عالية، وغالبًا ما يكرر المستثمرون نفس الأخطاء: يحققون أرباحًا صغيرة ويوقفون، أو يخسرون ويصبرون حتى يعود السعر للارتفاع — مما يؤدي إلى خسائر أكبر. بالطبع، هناك محترفون في التداول القصير، لكنهم يملكون خبرة وجهودًا هائلة.

الخاتمة

بحر الأسهم لا ينتهي، وأول خطوة للنجاح هو فهم نفسك جيدًا. بعد معرفة مدى تحملك للمخاطر، ووقت استثمارك، وحجم رأس مالك، يمكنك اختيار استراتيجية الربح من الأسهم التي تناسبك، وتحقيق أرباح مستقرة على المدى الطويل. الأدوات جيدة، والاستراتيجيات مثالية، لكن في النهاية، النجاح يعتمد على التنفيذ الصحيح والموقف النفسي. نأمل أن تساعدك هذه المقالة في إيجاد طريقك الخاص للاستثمار.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت