الضربات العنيفة في الآسهم الصينية والسوق الأميركية لأسهم التكنولوجيا مؤخراً، جعلت معاناة كثير من الناس تُعرض على الملأ؛ مثل “فِنغ غِه” الذي يربح عندما يبيع دفعة واحدة ثم يرتد السعر، ويخسر كلما يشتري.


لكن في الحقيقة، المعاناة تجارة قديمة العهد، ومنطقها منسجم مع ذاته، وحان وقت حكاية المبدع:
في أواخر القرن التاسع عشر، كان في نيويورك نوعٌ شائع من البرامج السياحية يُسمّى slumming (وتعني حرفياً التجوّل في الأحياء الفقيرة).
تتمثل العملية في أن الأثرياء ذوي الملاءة يدفعون مقابل المال لتوظيف مرشد سياحي يأخذهم في جولة ليلية في حيّ صيني، ليروا كيف يعيش الفقراء المحليون.
في البداية، كان ذلك يُحسب نوعاً من “السياحة بتجربة المعاناة”، لكن لاحقاً—وبسبب أن العمل ازدهر—لم يعد الفقراء الحقيقيون كافيين ليلبّوا الطلب؛ فقام المرشدون بتوظيف ممثلين لإقامة “أكشاك” وأجواء مزيفة لبضع معالم من عالم الأفيون، فيقدّمون للزوار تمثيلاً لحياة الطبقة الدنيا التي يتوقعونها.
والآن، الوضع هو العكس تماماً: نحن أكثر ميلاً إلى التلصص على حياة الأغنياء، وإذا كانوا يعانون بعض الألم فستكون آثار التفاعل والانتشار أفضل.
لأن ذلك يمنحني نوعاً من الاطمئنان أو التوازن أو إشباع نزعة الفضول الغريبة.
لذلك، عندما أصبح “فِنغ غِه” — إذ نزل من خسارته إلى “المقام الإلهي” — برنامجاً استثمارياً ترفيهياً مشهوراً على مستوى الإنترنت، لم يكن بحاجة إلى افتعال، لأن خسائره حقيقية.
الألم الحقيقي في هذا العصر هو أصلاً أفضل مادة.
معاناته تُغذّي تدفق المشاهدات، وفي النهاية قد لا يكون الأمر خسارة مالية. أمّا أنا، المبدع، فأخطرت—الخسارة حقيقية—ولا أحد يهتم 😭
شاهد النسخة الأصلية
post-image
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
إضافة تعليق
إضافة تعليق
لا توجد تعليقات
  • مُثبت