2024 يشهد اضطرابات في الساحة العالمية، من الصراع الأوكراني الروسي إلى تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، والحروب الحديثة لم تعد تعتمد على القوة البشرية فقط. الطائرات بدون طيار، الصواريخ الدقيقة، الحرب المعلوماتية — أصبحت هذه الأنظمة التكنولوجية المتقدمة محور التنافس العسكري بين الدول. ومع ذلك، فإن ميزانيات الدفاع الوطنية تتصاعد عاماً بعد آخر.
هناك منطق بسيط وراء ذلك: إذا كانت التكنولوجيا تستطيع استبدال الإنسان، فإن الدول ستكون حريصة على استثمار الأموال في ذلك، خاصة في عصر انخفاض معدل الولادات. النتيجة هي أن العديد من الشركات المصنعة للمعدات العسكرية تدخل في فترة أرباح.
فما هي أسهم الصناعات العسكرية التي تستحق الشراء؟ وكيف يمكن تحديد ما إذا كانت شركة معينة تستفيد فعلاً؟ يبدأ هذا المقال من خصائص القطاع ليشرح لك منطق الاستثمار في أسهم الصناعات العسكرية.
ما هي أسهم الصناعات العسكرية؟ من هم اللاعبون في هذا المجال؟
تعريف أسهم الصناعات العسكرية واسع — أي شركة مدرجة تقدم منتجات أو خدمات للجيش تُعتبر من ضمنها. من الملابس العسكرية، زجاجات المياه، إلى الطائرات المقاتلة، أنظمة الصواريخ، طالما أن العميل هو وزارة الدفاع أو جهة حكومية مشتريات، فهي ضمن نطاق الصناعات العسكرية من الناحية التقنية.
لكن هناك فرق رئيسي: الصناعات العسكرية الخالصة مقابل الشركات المختلطة بين عسكري ومدني.
الشركات الخالصة تعتمد أكثر من 80% من إيراداتها على الطلبات العسكرية الحكومية، مثل لوكهيد مارتن ورايثيون، وهما من أكبر موردي الأسلحة. أما الشركات المختلطة، مثل بوينج، جنرال دايناميكس، فهي تنتج الطائرات العسكرية والمدنية معاً، وتدعم أعمالها من كلا القطاعين.
لماذا هذا الفرق مهم؟ لأن الاستثمار في أسهم الصناعات العسكرية هو استثمار في “طلب الحكومة”. إذا كانت الشركة تعتمد بشكل كبير على الأعمال المدنية، فإن الركود الاقتصادي أو التغيرات الصناعية قد تؤثر سلباً على سعر السهم، حتى مع وجود طلبات عسكرية.
من خلال حرب أوكرانيا نرى اتجاهات جديدة في صناعة الدفاع
بعد بدء الحرب في 2022، أدرك العالم أن: الطائرات بدون طيار، الصواريخ الدقيقة، والحرب المعلوماتية أكثر فاعلية من الحروب التقليدية البشرية.
هذا غير من قوائم الشراء للدول. كانت الأولوية سابقاً للجيش البري، الآن تركز على القوات الجوية والبحرية؛ كانت تُشترى البنادق، الآن تُشترى أنظمة الاستطلاع بدون طيار. أدى ذلك إلى زيادة الطلب على سلاسل إمداد الطائرات بدون طيار، وتسريع تحديث أنظمة الصواريخ.
وفي الوقت نفسه، عادت الجغرافيا السياسية العالمية إلى “التنافس الإقليمي” بدلاً من “التعاون العالمي”. رغم تراجع الحمائية التجارية في عهد ترامب، إلا أن الدول لا تزال تولي أهمية كبيرة لقدراتها الدفاعية الذاتية. النتيجة؟ ميزانيات الدفاع تواصل النمو، وهو اتجاه طويل الأمد.
ثلاثة مؤشرات رئيسية لاختيار أسهم الصناعات العسكرية
1. نسبة إيرادات القطاع العسكري
ما هو نسبة إيرادات الشركة من الأعمال العسكرية؟ هذا هو المعيار الأول للحكم.
الشركات ذات النسبة العالية (80%+ من الإيرادات من الدفاع):
لوكهيد مارتن، رايثيون، نورثروب غرومان — تعتمد بشكل أساسي على ميزانيات الدفاع
المزايا: طلبات حكومية مستقرة، لا تتأثر كثيراً بالتقلبات الاقتصادية
المخاطر: التوترات الجيوسياسية قد تؤدي إلى تقليص الميزانيات
الشركات المختلطة (30-50% من الإيرادات من الدفاع):
بوينج، جنرال دايناميكس، كاتربيلر
المزايا: الأعمال المدنية توفر مرونة، وتنوع الإيرادات
المخاطر: تراجع القطاع المدني قد يضعف الأداء العام
2. النظر إلى الحصانة التكنولوجية
صناعة الدفاع تتميز بحواجز تقنية عالية جداً. غالباً ما تُستخدم أحدث التقنيات أولاً في المجال العسكري، ثم تنتقل بعد سنوات إلى السوق المدني. بالإضافة إلى ذلك، فهي تتعلق بأمن الوطن، مما يصعب دخول المنافسين الجدد — بناء الثقة مع الحكومة يستغرق عقوداً، والعقود غالباً ما تكون حصرية.
هذا يعني أنه بمجرد أن تصبح الشركة رائدة، يصعب استبدالها. مثلاً، الطائرات المقاتلة الشبحية التي تنتجها نورثروب غرومان، لا يمكن إلا لشركات أمريكية تصنيعها، وهذا يمثل حاجزاً حصيناً.
3. النظر إلى آفاق السوق المدني
بالنسبة للشركات المختلطة، فإن التغيرات في الأعمال المدنية قد تؤثر على سعر السهم أكثر من الطلبات العسكرية. مثال على ذلك، بوينج — حادثة تحطم طائرة B737 MAX، وظهور منافسين جدد، أدت إلى تضرر كبير في القطاع المدني، وانخفاض حاد في السعر، حتى مع استقرار الأعمال العسكرية.
ستة أسهم عسكرية رئيسية مع شرح تفصيلي
لوكهيد مارتن (LMT): شركة أسلحة خالصة
أكبر شركة تصنيع أسلحة في العالم، تنتج طائرات F-35، مروحيات هركليز، وطائرات أباتشي. الحرب في أوكرانيا زادت الطلبات بشكل كبير، والشركة مستفيدة بشكل واضح.
أداء السهم: ثابت على المدى الطويل، يتراجع أحياناً بسبب تصحيح السوق.
تقييم الاستثمار: ★★★★★
تعتمد بشكل كبير على القطاع العسكري، وطلبات الحكومة مستقرة
رايثيون (RTX): ثاني أكبر مورد عسكري، لكن هناك مخاطر
ثاني أكبر مورد للأسلحة لوزارة الدفاع الأمريكية، يصنع صواريخ (مثل الصواريخ الموجهة، باتريوت، توماهوك) وأنظمة دفاعية. لكن أداؤه في 2023 كان سيئاً.
المشكلة: محرك الطائرات التابع لشركة برابوس (PW1100G-JM) يعاني من عيوب في المعدن المسحوق، مما أدى إلى إعادة فحص واسعة لطائرات إيرباص A320neo — حوالي 350 طائرة سنوياً، ومدة الصيانة تصل إلى 300 يوم لكل عملية. هذا يثير دعاوى قضائية وخطر فقدان العملاء.
تقييم الاستثمار: ★★★☆
الطلبات العسكرية مستقرة، لكن مشاكل الطيران المدني واضحة
يجب انتظار نتائج الإصلاحات والدعاوى القضائية
إذا أظهرت التقارير أن التكاليف تحت السيطرة، فهناك فرصة للانتعاش
رابع أكبر شركة عسكرية عالمياً، وأكبر مصنع للرادارات. تتفوق تقنياً، خاصة في مجال الطائرات الشبحية — فقط شركات أمريكية يمكنها تصنيعها.
مزايا واضحة:
نمو متواصل في التوزيعات منذ 18 عاماً، وتدفق نقدي ثابت
تركز على “الردع الاستراتيجي” (الفضاء، الصواريخ، الاتصالات)، وهو يتوافق مع الطلب المستقبلي
مع تصاعد التنافس بين أمريكا والصين وروسيا في ترقية القدرات النووية، مشاريع GBSD وB-21 تعتبر من الركائز الأساسية لتحديث القوات الأمريكية
تقييم الاستثمار: ★★★★★
احتكار تقني، وارتباط عميق بالدفاع الوطني
تقلبات منخفضة، مناسبة للمستثمرين المحافظين
إذا استمر التنافس بين الصين وأمريكا، فهي من الأهداف التي ستستفيد مباشرة
خيار أول للتمسك على المدى الطويل
جنرال دايناميكس (GD): توازن مثالي بين المدني والعسكري
واحدة من أكبر شركات الأسلحة الأمريكية، تزود جميع فروع الجيش، وتنتج أيضاً طائرات خاصة عالية الجودة. الأعمال المدنية تمثل 25%، والعسكرية 75% (البحرية 23%، المعلومات الدفاعية 22%، الأسلحة 18%، خدمات المهام 12%).
الاستقرار:
لم تتأثر خلال الأزمة المالية 2008، أو جائحة 2020
زيادات مستمرة في الأرباح الموزعة منذ 32 عاماً، وهو إنجاز نادر في أمريكا
عملاؤها من كبار الأثرياء حول العالم، مما يعزز مقاومة الركود
تقييم الاستثمار: ★★★★
نمو محدود، لكن لديها حصانة قوية
إيرادات مستقرة، وقدرة عالية على التحكم في التكاليف
تعامل جيد مع المساهمين، وتقوم بإعادة شراء الأسهم بشكل دوري
مناسبة للمستثمرين الباحثين عن أرباح ثابتة
بوينج (BA): التحديات المدنية تغطي على فرص الدفاع
واحدة من أكبر شركتين لصناعة الطائرات المدنية، وأيضاً من أكبر خمسة موردين أسلحة في أمريكا. تنتج طائرات B-52، مروحيات أباتشي، وغيرها.
ضربتان على القطاع المدني:
مشاكلها الخاصة: حادثة تحطم طائرة B737 MAX في 2018-2019، وتوقف الطيران عالمياً. جائحة كورونا زادت الطين بلة، وأدت إلى تراجع كبير في الإيرادات.
منافسون جدد: صعود شركات الطيران التجارية الصينية، ودعم السياسات في ظل تصاعد التوترات بين الصين وأمريكا، يهدد حصتها السوقية عالمياً.
تقييم الاستثمار: ★★★☆
الطلب العسكري مستقر، لكن آفاق القطاع المدني ضعيفة
مناسبة للشراء عند انخفاض السعر، غير مناسبة للشراء عند الارتفاع
يجب متابعة تعافي صناعة الطيران والتقنيات البديلة
كاتربيلر (CAT): عملاق صناعي نصف عسكري ونصف مدني
صانع معدات صناعية ثقيلة، حوالي 30% من إيراداته من القطاع العسكري، خاصة محركات السفن.
محرك الأداء:
يعمل في مجالات البناء، التعدين، والنقل بالطاقة
يستفيد من زيادة الاستثمارات في البنية التحتية الصينية
الحاجة لإعادة الإعمار بعد الحروب والكوارث تدر أرباحاً
تقييم الاستثمار: ★★★
أكثر صناعي، مع قليل من الطابع العسكري
يعتمد على استثمارات البنية التحتية العالمية وطلب المواد الخام
غير مناسب كمستثمر في القطاع العسكري فقط
لماذا تبقى أسهم الصناعات العسكرية طويلة الأمد في الاتجاه الإيجابي؟
1. مسار طويل الأمد
تطورت الحضارة البشرية، والنزاعات لم تتوقف أبداً. طلب الجيوش دائم، وهذا القطاع مقدر له أن يستمر.
2. الحواجز التكنولوجية عميقة
أحدث التقنيات تُستخدم أولاً في المجال العسكري، ثم تنتقل بعد سنوات إلى السوق المدني. بالإضافة إلى ذلك، الدخول إلى السوق يتطلب وقتاً طويلاً لبناء الثقة، والعقود غالباً ما تكون حصرية، مما يصعب استبدال الرائد.
هذا يجعل الشركات الرائدة من الصعب أن تُزال، مثل نورثروب غرومان التي تصنع الطائرات الشبحية، التي لا يمكن إلا لشركات أمريكية تصنيعها، وهو حاجز حصين.
3. التوقعات طويلة الأمد
العالم يعود إلى التوترات الإقليمية، والتوترات الجيوسياسية أصبحت طبيعة ثابتة. ميزانيات الدفاع تزداد سنوياً، وهذه ليست مجرد تقلبات قصيرة الأمد، بل اتجاه طويل الأمد. طالما لم يحدث تقليل كبير في القوات المسلحة، فهناك نمو مضمون.
ما الذي يجب تجنبه عند الاستثمار في أسهم الصناعات العسكرية
لا تضع كل بيضك في سلة واحدة.
الخطوة الأولى في اختيار الأسهم هي النظر إلى نسبة الإيرادات من القطاع العسكري. الشركات ذات النسبة المنخفضة قد تتأثر سلباً إذا تراجعت الأعمال المدنية، وتفقد أرباحها العسكرية، مما يهبط سعر السهم. دروس رايثيون وبوينج خير مثال.
الخطوة الثانية هي النظر إلى آفاق القطاع المدني. حتى لو زادت الطلبات العسكرية، فإن استبدال التقنيات أو ضغط السوق على القطاع المدني قد يضعف الأداء العام للشركة.
الخطوة الثالثة هي تقييم عمق الحواجز التكنولوجية. الشركات التي تمتلك تقنيات حصرية، عقود طويلة الأمد، أو صعوبة في الاستبدال، هي الشركات التي تستحق أن تحتفظ بها على المدى الطويل.
الخلاصة
أسهم الصناعات العسكرية تلبي طلبات السوق بشكل مستمر، لكن ليس كل أسهم القطاع تستحق الشراء.
عند اختيار الأسهم، يجب مراعاة:
مدى اعتماد الشركة على الأعمال العسكرية
آفاق القطاع المدني
عمق الحواجز التكنولوجية
مدى التزام الشركة بردود فعل للمساهمين
الشركات الرائدة في القطاع العسكري الخالص (لوكهيد، نورثروب) مناسبة للتمسك على المدى الطويل، مع مخاطر نسبياً منخفضة. الشركات المختلطة (جنرال دايناميكس) توفر استقراراً في الأرباح، لكن النمو محدود. الشركات ذات المشاكل (رايثيون، بوينج) تحتاج لانتظار فرص جديدة، ولا يُنصح بشرائها عند الارتفاع.
قبل اتخاذ قرار الاستثمار، عليك أن تتأكد من فهم ما تشتريه — هل هو طلب حكومي مستقر، أم أعمال مدنية محفوفة بالمخاطر، فالفرق كبير جداً.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
دليل استثمار الأسهم الدفاعية: من الجغرافيا السياسية إلى العوائد المستقبلية
لماذا تستحق أسهم الصناعات العسكرية الآن الاهتمام؟
2024 يشهد اضطرابات في الساحة العالمية، من الصراع الأوكراني الروسي إلى تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، والحروب الحديثة لم تعد تعتمد على القوة البشرية فقط. الطائرات بدون طيار، الصواريخ الدقيقة، الحرب المعلوماتية — أصبحت هذه الأنظمة التكنولوجية المتقدمة محور التنافس العسكري بين الدول. ومع ذلك، فإن ميزانيات الدفاع الوطنية تتصاعد عاماً بعد آخر.
هناك منطق بسيط وراء ذلك: إذا كانت التكنولوجيا تستطيع استبدال الإنسان، فإن الدول ستكون حريصة على استثمار الأموال في ذلك، خاصة في عصر انخفاض معدل الولادات. النتيجة هي أن العديد من الشركات المصنعة للمعدات العسكرية تدخل في فترة أرباح.
فما هي أسهم الصناعات العسكرية التي تستحق الشراء؟ وكيف يمكن تحديد ما إذا كانت شركة معينة تستفيد فعلاً؟ يبدأ هذا المقال من خصائص القطاع ليشرح لك منطق الاستثمار في أسهم الصناعات العسكرية.
ما هي أسهم الصناعات العسكرية؟ من هم اللاعبون في هذا المجال؟
تعريف أسهم الصناعات العسكرية واسع — أي شركة مدرجة تقدم منتجات أو خدمات للجيش تُعتبر من ضمنها. من الملابس العسكرية، زجاجات المياه، إلى الطائرات المقاتلة، أنظمة الصواريخ، طالما أن العميل هو وزارة الدفاع أو جهة حكومية مشتريات، فهي ضمن نطاق الصناعات العسكرية من الناحية التقنية.
لكن هناك فرق رئيسي: الصناعات العسكرية الخالصة مقابل الشركات المختلطة بين عسكري ومدني.
الشركات الخالصة تعتمد أكثر من 80% من إيراداتها على الطلبات العسكرية الحكومية، مثل لوكهيد مارتن ورايثيون، وهما من أكبر موردي الأسلحة. أما الشركات المختلطة، مثل بوينج، جنرال دايناميكس، فهي تنتج الطائرات العسكرية والمدنية معاً، وتدعم أعمالها من كلا القطاعين.
لماذا هذا الفرق مهم؟ لأن الاستثمار في أسهم الصناعات العسكرية هو استثمار في “طلب الحكومة”. إذا كانت الشركة تعتمد بشكل كبير على الأعمال المدنية، فإن الركود الاقتصادي أو التغيرات الصناعية قد تؤثر سلباً على سعر السهم، حتى مع وجود طلبات عسكرية.
من خلال حرب أوكرانيا نرى اتجاهات جديدة في صناعة الدفاع
بعد بدء الحرب في 2022، أدرك العالم أن: الطائرات بدون طيار، الصواريخ الدقيقة، والحرب المعلوماتية أكثر فاعلية من الحروب التقليدية البشرية.
هذا غير من قوائم الشراء للدول. كانت الأولوية سابقاً للجيش البري، الآن تركز على القوات الجوية والبحرية؛ كانت تُشترى البنادق، الآن تُشترى أنظمة الاستطلاع بدون طيار. أدى ذلك إلى زيادة الطلب على سلاسل إمداد الطائرات بدون طيار، وتسريع تحديث أنظمة الصواريخ.
وفي الوقت نفسه، عادت الجغرافيا السياسية العالمية إلى “التنافس الإقليمي” بدلاً من “التعاون العالمي”. رغم تراجع الحمائية التجارية في عهد ترامب، إلا أن الدول لا تزال تولي أهمية كبيرة لقدراتها الدفاعية الذاتية. النتيجة؟ ميزانيات الدفاع تواصل النمو، وهو اتجاه طويل الأمد.
ثلاثة مؤشرات رئيسية لاختيار أسهم الصناعات العسكرية
1. نسبة إيرادات القطاع العسكري
ما هو نسبة إيرادات الشركة من الأعمال العسكرية؟ هذا هو المعيار الأول للحكم.
الشركات ذات النسبة العالية (80%+ من الإيرادات من الدفاع):
الشركات المختلطة (30-50% من الإيرادات من الدفاع):
2. النظر إلى الحصانة التكنولوجية
صناعة الدفاع تتميز بحواجز تقنية عالية جداً. غالباً ما تُستخدم أحدث التقنيات أولاً في المجال العسكري، ثم تنتقل بعد سنوات إلى السوق المدني. بالإضافة إلى ذلك، فهي تتعلق بأمن الوطن، مما يصعب دخول المنافسين الجدد — بناء الثقة مع الحكومة يستغرق عقوداً، والعقود غالباً ما تكون حصرية.
هذا يعني أنه بمجرد أن تصبح الشركة رائدة، يصعب استبدالها. مثلاً، الطائرات المقاتلة الشبحية التي تنتجها نورثروب غرومان، لا يمكن إلا لشركات أمريكية تصنيعها، وهذا يمثل حاجزاً حصيناً.
3. النظر إلى آفاق السوق المدني
بالنسبة للشركات المختلطة، فإن التغيرات في الأعمال المدنية قد تؤثر على سعر السهم أكثر من الطلبات العسكرية. مثال على ذلك، بوينج — حادثة تحطم طائرة B737 MAX، وظهور منافسين جدد، أدت إلى تضرر كبير في القطاع المدني، وانخفاض حاد في السعر، حتى مع استقرار الأعمال العسكرية.
ستة أسهم عسكرية رئيسية مع شرح تفصيلي
لوكهيد مارتن (LMT): شركة أسلحة خالصة
أكبر شركة تصنيع أسلحة في العالم، تنتج طائرات F-35، مروحيات هركليز، وطائرات أباتشي. الحرب في أوكرانيا زادت الطلبات بشكل كبير، والشركة مستفيدة بشكل واضح.
أداء السهم: ثابت على المدى الطويل، يتراجع أحياناً بسبب تصحيح السوق.
تقييم الاستثمار: ★★★★★
رايثيون (RTX): ثاني أكبر مورد عسكري، لكن هناك مخاطر
ثاني أكبر مورد للأسلحة لوزارة الدفاع الأمريكية، يصنع صواريخ (مثل الصواريخ الموجهة، باتريوت، توماهوك) وأنظمة دفاعية. لكن أداؤه في 2023 كان سيئاً.
المشكلة: محرك الطائرات التابع لشركة برابوس (PW1100G-JM) يعاني من عيوب في المعدن المسحوق، مما أدى إلى إعادة فحص واسعة لطائرات إيرباص A320neo — حوالي 350 طائرة سنوياً، ومدة الصيانة تصل إلى 300 يوم لكل عملية. هذا يثير دعاوى قضائية وخطر فقدان العملاء.
تقييم الاستثمار: ★★★☆
نورثروب غرومان (NOC): رائد احتكار تكنولوجيا التخفي
رابع أكبر شركة عسكرية عالمياً، وأكبر مصنع للرادارات. تتفوق تقنياً، خاصة في مجال الطائرات الشبحية — فقط شركات أمريكية يمكنها تصنيعها.
مزايا واضحة:
تقييم الاستثمار: ★★★★★
جنرال دايناميكس (GD): توازن مثالي بين المدني والعسكري
واحدة من أكبر شركات الأسلحة الأمريكية، تزود جميع فروع الجيش، وتنتج أيضاً طائرات خاصة عالية الجودة. الأعمال المدنية تمثل 25%، والعسكرية 75% (البحرية 23%، المعلومات الدفاعية 22%، الأسلحة 18%، خدمات المهام 12%).
الاستقرار:
تقييم الاستثمار: ★★★★
بوينج (BA): التحديات المدنية تغطي على فرص الدفاع
واحدة من أكبر شركتين لصناعة الطائرات المدنية، وأيضاً من أكبر خمسة موردين أسلحة في أمريكا. تنتج طائرات B-52، مروحيات أباتشي، وغيرها.
ضربتان على القطاع المدني:
تقييم الاستثمار: ★★★☆
كاتربيلر (CAT): عملاق صناعي نصف عسكري ونصف مدني
صانع معدات صناعية ثقيلة، حوالي 30% من إيراداته من القطاع العسكري، خاصة محركات السفن.
محرك الأداء:
تقييم الاستثمار: ★★★
لماذا تبقى أسهم الصناعات العسكرية طويلة الأمد في الاتجاه الإيجابي؟
1. مسار طويل الأمد
تطورت الحضارة البشرية، والنزاعات لم تتوقف أبداً. طلب الجيوش دائم، وهذا القطاع مقدر له أن يستمر.
2. الحواجز التكنولوجية عميقة
أحدث التقنيات تُستخدم أولاً في المجال العسكري، ثم تنتقل بعد سنوات إلى السوق المدني. بالإضافة إلى ذلك، الدخول إلى السوق يتطلب وقتاً طويلاً لبناء الثقة، والعقود غالباً ما تكون حصرية، مما يصعب استبدال الرائد.
هذا يجعل الشركات الرائدة من الصعب أن تُزال، مثل نورثروب غرومان التي تصنع الطائرات الشبحية، التي لا يمكن إلا لشركات أمريكية تصنيعها، وهو حاجز حصين.
3. التوقعات طويلة الأمد
العالم يعود إلى التوترات الإقليمية، والتوترات الجيوسياسية أصبحت طبيعة ثابتة. ميزانيات الدفاع تزداد سنوياً، وهذه ليست مجرد تقلبات قصيرة الأمد، بل اتجاه طويل الأمد. طالما لم يحدث تقليل كبير في القوات المسلحة، فهناك نمو مضمون.
ما الذي يجب تجنبه عند الاستثمار في أسهم الصناعات العسكرية
لا تضع كل بيضك في سلة واحدة.
الخطوة الأولى في اختيار الأسهم هي النظر إلى نسبة الإيرادات من القطاع العسكري. الشركات ذات النسبة المنخفضة قد تتأثر سلباً إذا تراجعت الأعمال المدنية، وتفقد أرباحها العسكرية، مما يهبط سعر السهم. دروس رايثيون وبوينج خير مثال.
الخطوة الثانية هي النظر إلى آفاق القطاع المدني. حتى لو زادت الطلبات العسكرية، فإن استبدال التقنيات أو ضغط السوق على القطاع المدني قد يضعف الأداء العام للشركة.
الخطوة الثالثة هي تقييم عمق الحواجز التكنولوجية. الشركات التي تمتلك تقنيات حصرية، عقود طويلة الأمد، أو صعوبة في الاستبدال، هي الشركات التي تستحق أن تحتفظ بها على المدى الطويل.
الخلاصة
أسهم الصناعات العسكرية تلبي طلبات السوق بشكل مستمر، لكن ليس كل أسهم القطاع تستحق الشراء.
عند اختيار الأسهم، يجب مراعاة:
الشركات الرائدة في القطاع العسكري الخالص (لوكهيد، نورثروب) مناسبة للتمسك على المدى الطويل، مع مخاطر نسبياً منخفضة. الشركات المختلطة (جنرال دايناميكس) توفر استقراراً في الأرباح، لكن النمو محدود. الشركات ذات المشاكل (رايثيون، بوينج) تحتاج لانتظار فرص جديدة، ولا يُنصح بشرائها عند الارتفاع.
قبل اتخاذ قرار الاستثمار، عليك أن تتأكد من فهم ما تشتريه — هل هو طلب حكومي مستقر، أم أعمال مدنية محفوفة بالمخاطر، فالفرق كبير جداً.